البهوتي
23
كشاف القناع
والكفارة ( والصدقة ، بثلثها ، ولو كانت ) الأضحية ( منذورة أو معينة ) لحديث ابن عباس في صفة أضحية النبي ( ص ) قال : ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقرا جيرانه الثلث ، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف . وقال : حديث حسن . وهو قول ابن مسعود وابن عمر . ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة . ولقوله تعالى : * ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) * والقانع : السائل ، يقال : قنع قنوعا إذا سأل . والمعتر : الذي يعتر بك ، أي يتعرض لك لتطعمه . ولا يسأل . فذكر ثلاثة أصناف . ومطلق الإضافة يقتضي التسوية . فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا . ( ويستحب أن يتصدق بأفضلها ) لقوله تعالى : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * . ( و ) أن ( يهدي الوسط ، و ) أن ( يأكل الأدون ) ذكره بعضهم ( وكان من شعار الصالحين : تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركا ) وخروجا من الخلاف من واجب الاكل . ( وإن كانت ) الأضحية ( ليتيم فلا يتصدق الولي عنه ) منها بشئ . ( ولا يهدي منها شيئا . ويأتي في الحجر . ويوفرها له ) لأنه ممنوع من التبرع من ماله . ( وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشئ ) إلا بإذن سيده . لما سبق . ( فإن أكل أكثر ) الأضحية ( أو أهدى أكثر ) ها ( أو أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها ، جاز . أو أهداها كلها إلا أوقية تصدق بها ، جاز . لأنه يجب الصدقة ببعضها ) نيئا ( على فقير مسلم ) لعموم : * ( وأطعموا القانع والمعتر ) * ( فإن لم يتصدق بشئ ) نيئ منها ( ضمن أقل ما يقع عليه الاسم ) كالأوقية ، ( بمثله لحما ) لأن ما أبيح له أكله لا تلزمه غرامته ويلزمه غرم ما وجبت الصدقة به . لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه . فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة . ( ويعتبر تمليك الفقير ) كالزكاة الكفارة ( فلا يكفي إطعامه ) لأنه إباحة . ( ومن أراد التضحية ) أي ذبح الأضحية . ( فدخل العشر ، حرم عليه وعلى من يضحي عنه أخذ شئ من شعره وظفره وبشرته إلى الذبح ، ولو بواحدة لمن يضحي بأكثر ) . لحديث أم سلمة مرفوعا : إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ، ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي رواه مسلم .